منذ إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي ما أسماه “السيطرة العملياتية” على مرتفعات علي الطاهر ومحاولته تضخيم هذا الإنجاز، طُرحت إشكاليات عديدة حول حقيقة ما حققه ميدانياً وحدود هذه السيطرة بناءً على التدقيق في مصطلحاته العسكرية.

وفي قراءة عسكرية أدلى بها مدير مركز الدراسات الأنثروستراتيجية، العميد المتقاعد نضال زهوي، لموقع العهد الإخباري، أكد أن ما يقدمه الاحتلال لا يشكل دليلاً حاسماً على سقوط تلة علي الطاهر أو إحكام السيطرة عليها، مشدداً على ضرورة التمييز بين “السيطرة العملياتية” و”السيطرة الميدانية”، إذ إن القدرة على التأثير بالنيران والطيران لا تعني بالضرورة الوصول إلى الأرض والمنشآت.

وأوضح زهوي أن رواية رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تبدو غير متحققة تماماً، إذ استخدم عبارات تتيح له التراجع ولا تثبت سقوط التلة بالكامل. كما أشار إلى أن استهداف التلة بالطيران والمدفعية ليس بالأمر الجديد نظراً لتواصله منذ عام 2023.

وفيما يتعلق بالأنفاق والمنشآت، يرى زهوي أن استمرار الاحتلال في البحث عن مداخل ومخارج المنشآت ومحاولة تحييد بنيتها التحتية يضعف صورة “السيطرة الكاملة” التي يحاول الترويج لها، لافتاً إلى أن الوصول إلى مدخل منشأة وعدم القدرة على دخولها بسبب المواد السامة لا يعني السيطرة عليها.

وعلى صعيد المقاومة، أشار زهوي إلى أنها تتبع سياسة “الغموض البناء” بعدم تقديم رواية، مما يحافظ على ضبابية موقفها ويمنحها تفوقاً في منع الاحتلال من الاستفادة استخبارياً، معتبراً أن غياب الرواية المقابلة لا يمنح الاحتلال دليلاً تلقائياً على السيطرة.

وختم زهوي بالتأكيد على أن الاحتلال يحاول تحويل إنجاز تكتيكي محدودة ومكاسب في “الحرب الإدراكية” إلى نتيجة استراتيجية واسعة وصورة ذهنية لهزيمة المقاومة، يخدم من خلالها بنيامين نتنياهو أغراضه السياسية والانتخابية أمام جمهوره.