تطرق عوفر شِلح، الباحث الأول في معهد أبحاث الأمن القومي (INSS)، في حديث مع إذاعة “103fm” الإسرائيلية، إلى تحذير صريح نقله رئيس دولة الإمارات إلى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب، والذي لا يزال يثير أصداء واسعة.
وقال شِلح: “بالنسبة لمن يتبنى رؤية مثلي، يتحمل نتنياهو مسؤولية مطلقة، سواء عن السياسة التي سبقت الحرب وأدت إلى تعزيز حماس، أم عن حال الجيش وجاهزيته، بصفتي رئيسًا للحكومة طوال هذه المدة الطويلة”، مضيفًا: “هذا التقرير لا يفعل سوى تعزيز هذه الرؤية، ومن لا يتبنى هذه الرؤية فقد اجتاز بالفعل اختبارات أصعب من اختبارات عدم التصديق”.
وفي ما يتعلق بالسؤال عن إمكانية أن يغير تحذير من هذا النوع مجرى الأمور، أبدى شلح تشككًا قائلاً: “اسمحوا لي، من الناحية التاريخية، أن أشك في أن ذلك كان سيؤدي إلى تغيير في السياسة الإسرائيلية، فالعمى الذي أوصلنا إلى 7 تشرين الأول/أكتوبر هو أكثر بكثير من مجرد أمر منهجي. نحن نبحث دائمًا عن اللحظة الواحدة، أو التحذير الواحد، أو القصة الواحدة التي كان من الممكن أن تغيّر ذلك، في حين أن الأمر يتعلق بعمى كامل على مستوى المنظومة، جزء منه كان متعمدًا. وفقط إذا واجهناه، فربما نتمكن من منع المرات القادمة”.
وحول ما إذا كانت إسرائيل موجودة اليوم في مكان أكثر اتزانًا، نفى شلح ذلك بشدة قائلًا: “على الإطلاق، نحن لسنا في مكان أفضل، في جودة النقاش الذي يجري في الغرف، وربما نحن حتى في مكان أسوأ”. ورأى أن إسرائيل تنتهج اليوم سياسة حرب مفتوحة، متسائلاً: “هل أنت قادر على أن تكون في حرب دائمًا، وما التداعيات الدولية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية لهذا الأمر؟ نحن لم نُصلح أي شيء”.
وتطرق شِلح إلى طريقة تعامل إسرائيل مع الخصوم المحتملين في المنطقة، محذرًا: “أفعالنا تحدد الأمور بالقدر نفسه. إسرائيل هي التي ستقرر ما إذا كانت سورية ستصبح عدوًا لها”، مردفًا: “أفعال إسرائيل هناك تقرّب من ذلك”. كما رأى أن “إسرائيل لا تنتهج أي سياسة على الإطلاق، فنحن ننكمش داخل مفهوم يقول إن الجميع ضدنا، لذلك لا شيء يمكن فعله. هذا الأمر خطير، لأن هناك الكثير مما يمكننا فعله على المستوى العسكري وغير العسكري، وقد فقدنا بالفعل هذا النقاش”.
وفي ختام حديثه، سُئل شلح عن التوتر في الخليج وتبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، فأجاب: “من الصعب رؤية ما الذي سيكسر هذا النمط الذي يتواصل منذ أشهر، والذي يجري فيه تبادل لإطلاق النار هدفه غير واضح على الإطلاق. عادةً، يفترض أن تكون مثل هذه الأمور إشارات تمهّد لاتفاق أو تصعيد. يبدو أن التصعيد ليس في المصلحة الأميركية، إذ كلما اقتربنا من انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، يصبح هذا الأمر غير منطقي أكثر فأكثر. من ناحية أخرى، لا هم ولا الإيرانيون يبدون كمن يسعون إلى اتفاق”.
